أفضل الأسواق في أبوظبي
Published: 02 March 2026
تتنوع أسواق أبوظبي الحديثة بين تحف معمارية من تصميم نورمان فوستر وأسواق تقليدية مسقوفة لا يزال التجار فيها يُعدون القهوة للزبائن الذين يستمتعون بجولاتهم. بعضها يقع على الواجهة البحرية مُطلاً على الجامع الكبير، بينما يعمل البعض الآخر في منطقة الميناء نفسها التي عمل فيها التجار القدماء لعقود من الزمن.
ما يجمعها هو إدراك أن التسوق في السوق يختلف عن التسوق في مركز تجاري، حيث الوتيرة أبطأ، والمعرفة مهمة، والحوار غالباً لا يقل أهمية عن إتمام الصفقة.
فيما يلي خمسة من أفضل أسواق أبوظبي، يُقدم كل منها منظوراً مختلفاً حول كيفية موازنة المدينة بين التراث والتطور.

سوق مركز التجارة العالمي
صممت شركة نورمان فوستر سوق مركز التجارة العالمي عام 2014، حيث نقلت مفهوم السوق العربي التقليدي إلى هيكل رأسي مُكيف. تعمل الأسقف العالية والشبكات الخشبية والأنماط الهندسية على ترشيح الضوء عبر مستويات متعددة، مستوحاة من تقاليد الخليج دون تقليدها بشكل فعلي ومباشر.
إلى جانب الهندسة المعمارية يشتهر السوق بالعطور، إذ يتخصص في زيوت العود والبخور. يُعد الزيت المستخرج من خشب العود من أثمن المواد في صناعة العطور. وتختلف خصائصه تبعاً لمصدر الخشب وكمية الزيت التي يحتويها. تميل الأنواع الهندية إلى العمق والدخان، مع لمسة جلدية. أما الخشب الكمبودي فهو أنعم، بنكهة حلوة ودافئة. ولا ينبغي أن يكون أي منهما حاداً أو اصطناعياً.
ينطبق الأمر نفسه على البخور، وهو عبارة عن رقائق خشبية معطرة تُحرق لتعطير الغرفة. تُطلق القطع الغنية بالراتنج رائحة أعمق وتُصدر فقاعات خفيفة عند تسخينها. في العديد من المنازل، تشير الرائحة إلى الترحيب وكرم الضيافة قبل أن تُفتح الأبواب حتى.
سوق قرية البري
يمكن الوصول إلى قرية البري بواسطة قوارب العبرة، يعبر التاكسي المائي الخشبي القناة من مجمع شانغريلا، حيث يشمخ جامع الشيخ زايد الكبير بلونه الأبيض الناصع على ضفافها. يمزج السوق بين الزخارف العربية والتأثيرات الفينيسية.
تصطف محلات المجوهرات والعطور والمنسوجات على جانبي الممرات المظللة. يختلف نمط التسوق هنا عن الأسواق التقليدية، حيث يركز على تصفح المتاجر بدلاً من المساومة. وتتشارك المطاعم المطلة على القناة المساحة، مما يجعل التسوق وتناول الطعام تجربة مشتركة.
سوق التمور في ميناء زايد
يُعد سوق التمور في ميناء زايد مصدراً رئيسياً للتمور التي تصل إلى مطاعم ومنازل العاصمة أبوظبي. يقع السوق في ميناء زايد، ويعمل كسوق حيوي حيث يتم فيه استيراد التمور وتصنيفها وبيعها. يرتاده الطهاة، كما يرتاده السكان المحليون الذين يهتمون بأصل التمور. تفوح في أرجائه رائحة الكراميل والفواكه المجففة.
تكتسب التمور في الإمارات اهتماماً بالغاً. يتميز تمر العجوة بصغر حجمه ولونه الداكن وحلاوته الخفيفة التي تُشبه حلاوة دبس السكر. أما تمر المجدول فهو أكبر حجماً وأكثر طراوة، بنكهة كراميل غنية. ويُعد تمر الخلاص، وهو من الأنواع المفضلة في المنطقة، ذو قشرة ذهبية بنية اللون ونكهة عميقة تتناغم بشكل طبيعي مع القهوة العربية. تتميز أجود أنواع الخلاص بقشرة ناعمة ولون متناسق.
تُباع التمور الفاخرة كهدايا محشوة بقشر البرتقال أو اللوز، أو مغطسة بشوكولاتة حليب الإبل.
سوق السجاد
يتطلب شراء سجادة من سوق السجاد في مينا بعض الوقت لاكتشاف ما يميز كل سجادة. يُقدم الشاي، ويشرح التجار مكان غزل الصوف، وكيفية صنع الصبغة، والعائلة التي نسجت النقش ضمن حكاية متكاملة. نادراً ما تُشترى سجادة حريرية فارسية منسوجة يدوياً أو سجادة أفغانية (كليم) بشكل عفوي، إذ قد يستغرق إنتاج هذه المنسوجات شهوراً أو سنوات.
يشبه السوق معرضاً فنياً أكثر من كونه سوقاً تقليدياً. يبحث هواة جمع التحف عن الأصباغ الطبيعية، والصوف المغزول يدوياً، والأنماط المتجذرة في تاريخ البدو الرحل. تتغير المعروضات ببطء، فما يُعلق على الجدران اليوم قد يكون صُنع قبل عقد من الزمن.
بالنسبة لأصحاب المنازل الذين يؤثثون فيلا في السعديات أو منزلاً على الكورنيش، غالباً ما يكون هذا هو المكان الذي تُختار فيه القطعة المميزة.
سوق الزعفرانة
يقع سوق الزعفرانة في الحي الثقافي بمدينة العين، على بُعد 90 دقيقة بالسيارة من العاصمة. يشتهر السوق ببيع سلع تُجسد الحياة الإماراتية، مثل الدلاء النحاسية المصنوعة يدوياً، والأقمشة المستخدمة في خياطة الكندورات والعباءات.
يسود السوق جوٌّ هادئ، حيث يعرف التجار موادهم جيداً، من أين جُمع البخور، ومن أي منطقة جاء القماش، وكيف يؤثر وزن الدلة النحاسية على عملية الصب.
ما يُميز سوق الزعفرانة هو أنه لم يُتحول إلى مقصد سياحي، بل حافظ على الحرف اليدوية نفسها، وعلى عكس أسواق الواجهة البحرية الأقرب إلى العاصمة، يُقدّم سوق الزعفرانة خدماته للمجتمع أولاً، محافظاً على الدور الاجتماعي الذي لطالما اضطلعت به الأسواق في الإمارات.
أفضل أوقات الزيارة
تعد الفترة بين شهري أكتوبر و أبريل الأفضل لزيارة أسواق أبوظبي، حيث تتيح درجات الحرارة المنخفضة إمكانية التجول مساءً في الهواء الطلق. ويهدأ الإيقاع نوعاً ما بعد غروب الشمس، حيث تبقى العديد من المتاجر مفتوحة حتى وقت متأخر، خصوصاً تلك الواقعة على الواجهة البحرية.
