ياس ووتر وورلد أبوظبي
Published: 18 March 2026
قبل أن تبدأ الموارد النفطية بتشكيل اقتصاد أبوظبي، كانت الحياة على طول ساحل الخليج تتمحور حول الغوص بحثاً عن اللؤلؤ. كانت المراكب الشراعية الخشبية الصغيرة تنقل الطواقم إلى المياه المفتوحة، حيث كان الغواصون ينزلون مراراً وتكراراً إلى قاع البحر بحثاً عن اللؤلؤ الطبيعي. وقد أثرت هذه الصناعة على طرق التجارة وأنماط الاستيطان في جميع أنحاء المنطقة.
يشكل هذا الإرث السرد التاريخي لمدينة الألعاب المائية "ياس ووتروورلد أبوظبي"، وهي حديقة مائية تقع على جزيرة ياس، بُنيت حول قصة محلية مميزة. استوحي تصميمها المعماري ومعالمها السياحية من أسطورة اللؤلؤة المفقودة، وهي قصة خيالية متجذرة في تقاليد عصر الغوص بحثاً عن اللؤلؤ. منذ افتتاحها عام 2013، نمت هذه الوجهة لتصبح واحدة من أهم معالم الجذب السياحي في الجزيرة. وستُضيف "المدينة المفقودة"، التي سيتم افتتاحها هذا العام، المزيد من الإثارة إلى الموقع، حيث ستُقدم ألعاباً جديدة، وأحواض سباحة، ومساحات مخصصة للزوار، إلى مشروع يتميز بالفعل بهندسة طموحة.

أسطورة اللؤلؤة المفقودة
تدور أحداث القصة حول دانة، الفتاة الإماراتية الشابة التي تجوب الخليج بحثاً عن لؤلؤة نادرة ذات قيمة استثنائية. وقد شكلت هذه القصة جوهر تصاميم مدينة ياس المائية.
يُعد الجبل الاصطناعي "جبل دانة" الذي تعلوه لؤلؤة يبلغ طولها ثمانية أمتار، محوراً بصرياً بارزاً وأعلى نقطة في مدينة ألعاب ياس. تلتف الممرات حول تكوينات صخرية مصممة لتشبه صخور ساحل الخليج. وتُحاكي الهياكل الخشبية بناء المراكب الشراعية التقليدية. أما قنوات المياه، فتتبع أنماطاً تحاكي حركة المد والجزر على طول الساحل.
تحمل الألعاب أسماء مستوحاة من القصة، وتمثل المناطق ذات الطابع الخاص مراحل مختلفة من رحلة دانة. ويواصل مشروع المدينة المفقودة هذا المنطق السردي، حيث يقدم معالم جذب تُثري القصة بدلاً من إضعافها بمواضيع ليس لها صلة.
المدينة المفقودة
تمتد المدينة المفقودة على مساحة تبلغ حوالي 13,000 متر مربع، مُقدمةً تجارب جديدة، وألعاباً، ومناطق أكثر توسعاً مخصصة للزوار.
يتكون هذا التوسع من مستوطنة مخفية تم الكشف عنها تحت المناظر الطبيعية المحيطة. تتخللها ممرات هياكل حجرية وممرات مظللة مصممة لتُحاكي موقعاً ساحلياً مهجوراً، مما يُعزز رؤية المنتزه التي تحاكي الأساطير البحرية.
تركز التجارب والمغامرات الجديدة على الألعاب الجماعية وسباقات التنافس المباشر، أبرزها على سبيل المثال سباق "الفلج ريس" أول سباق طوافات أنبوبي متجاور في المنطقة، حيث يتسابق اللاعبون عبر طوافات مائية أنبوبية متوازية نحو خط النهاية. أما لعبة غضب "باهموت" هي لعبة مائية ضخمة، تُرسل من خلالها القوارب عبر سلسلة من المنحدرات والمؤثرات المائية قبل أن تخرج إلى البحيرة المركزية.
كما تُقدم المدينة المفقودة "واحة جيوان"، وهي بركة سباحة منخفضة الكثافة مُصممة للزوار الذين يُفضلون فترات هادئة بين الألعاب. يُقدّم مطعم "دوكسايد داينينغ"، أول مطعم داخلي بالكامل في المنتزه، مساحة مُكيّفة وشرفة على السطح تُطل على المعالم السياحية الجديدة.
يُساهم هذا التطوير في رفع إجمالي عدد الألعاب والمعالم السياحية إلى أكثر من ستين. كما يُعيد توزيع حركة الزوار على مساحة أوسع، مُوفّراً مناطق هادئة بجوار الألعاب الأكثر إثارة.
الهندسة والمعالم المميزة
تعتمد الحدائق المائية على طرق وحلول هندسية مخفية قلما يلاحظها الزوار. ففي ياس ووتروورلد أبوظبي، بُنيت العديد من المعالم الرئيسية باستخدام تقنيات ترتبط عادةً بالألعاب الأفعوانية أكثر من المنزلقات المائية التقليدية.
وأبرز مثال على ذلك هو لعبة "الدوامة"، أكبر أفعوانية إعصار مائية في العالم، فبدلاً من الاعتماد على الجاذبية فقط، تستخدم هذه الأفعوانية أنظمة دفع مغناطيسية تدفع قوارب مطاطية تضم عدد من الأشخاص إلى أعلى التل قبل إطلاقها في حجرة كبيرة على شكل قمع. والنتيجة هي تجربةٌ تُشبه الأفعوانية أكثر من كونها منزلق مائي تقليدي، حيث تتسارع القوارب وتدور حول الحجرة قبل أن تنطلق في القناة المائية بالأسفل.
وتُقدم لعبة "بانديت بومبر" مفهوماً هجيناً آخر. فهي أفعوانية مُعلقة فوق أجزاء من الحديقة، وتجمع بين مسار الأفعوانية والمؤثرات المائية والعناصر التفاعلية. يمر الركاب فوق مناطق رذاذ الماء، مع تشغيل مدافع المياه بالأسفل، مما يحول اللعبة إلى لعبة متحركة بين من هم على المسار والزوار على الأرض.
بدوره يعمل "سينسبلاش" كمسرح مائي يجمع بين سرد القصص المعروض على الشاشة والمؤثرات الخماسية الأبعاد. تمتلئ القاعة تدريجياً بالماء مع تطور الأحداث، وتتزامن رذاذات الماء وحركاته مع ما يُعرض على الشاشة. يعود هذا المعلم السياحي إلى قصة اللؤلؤة المفقودة، ممزوجاً بين السينما والتجربة الغامرة.
مساحات خاصة وملاذات هادئة
عادةً ما يكون إيقاع الحدائق المائية الكبيرة مليء بالسرعة والحيوية، لكن بعض أجزاء المدينة المائية في ياس أبوظبي مصممة لخلق أجواء هادئة أيضاً.
تُعد كبائن الواحة بمثابة صالات خاصة على طراز المجالس، تتسع لما يصل إلى ستة ضيوف. تقع هذه الكبائن بالقرب من أحواض السباحة، ولكنها بعيدة قليلاً عن مسارات الحركة الرئيسية، مما يوفر مساحات مظللة وهادئة بعض الشيء، حيث يمكن للعائلات الاسترخاء بين مناطق اللعب.
أما واحة جيوان، فهي منطقة أحواض سباحة ذات كثافة منخفضة. تتميز عناصرها المائية بالهدوء، وتُضفي المساحات الخضراء مزيداً من الظل. تتيح هذه المناطق للزوار التنقل بين الألعاب المليئة بالحيوية وبين لحظات الراحة الهادئة دون مغادرة الحديقة بالكامل.
تجربة كبار الشخصيات
يُقدّم المنتزه جولات خاصة لكبار الشخصيات يقودها مرشدون متخصصون، مستفيدين من خدمة الدخول السريع التي تختصر أوقات الانتظار، حيث يتولى المضيفون تنسيق مواعيد الألعاب وحجوزات المطاعم.
يتضمن البرنامج نشاط الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، حيث يغوص الزوار في حوض تقليدي، ويختارون محارة، ويأخذون معهم اللؤلؤة التي يجدونها.
تتوفر الآن برامج مماثلة للدخول المميز في العديد من المعالم السياحية الرئيسية في جزيرة ياس. يتيح هذا النهج للعائلات التي تزور مواقع متعددة على مدار عدة أيام التنقل بينها بسلاسة ومرونة عالية.
الماء والمناخ والبنية التحتية
يتطلب تشغيل حديقة مائية في بيئة صحراوية حلولاً لتحديات لا تخطر على بال معظم الزوار. يجب ترشيح المياه وتدويرها والتحكم بدرجة حرارتها باستمرار عبر عشرات المسابح والمنزلقات المائية.
تستخدم مدينة ياس للألعاب المائية نظاماً مغلقاً لإعادة تدوير المياه ومعالجتها بدلاً من استبدالها باستمرار. تحافظ أنظمة الترشيح والتنقية المتقدمة على نقاء المياه وتسمح بتدوير كميات كبيرة منها في جميع أنحاء الموقع، وهو أمر بالغ الأهمية في منطقة تُدار فيها موارد المياه العذبة بعناية فائقة.
تُسهل الممرات المظللة على الزوار التنقل بين الألعاب دون تعرضهم لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، وتوفر مناطق الجلوس الظل طوال اليوم. لا تعتمد الراحة في ظل الحرارة الشديدة على التكييف الداخلي فحسب، بل على التخطيط والتنظيم المدروسين لحركة الزوار.
خلف المنزلقات والأحواض المائية توجد شبكة من البنية التحتية التي تبقى غير مرئية إلى حد كبير. تُمكن أنظمة الترشيح وهياكل الظل ومسارات الحركة المُخططة بعناية من تخديم الأنشطة المائية بكفاءة عالية في أحد أكثر المناخات حرارة في العالم.
ياس ووتروورلد ومشهد الترفيه في أبوظبي
على مدى العقدين الماضيين، تطورت جزيرة ياس لتصبح واحدة من أكثر وجهات الترفيه إقبالاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تجمع بين حلبات رياضة السيارات، والمنتزهات الترفيهية، والمناطق الساحلية ضمن جزيرة واحدة مصممة وفق مخطط رئيسي.
تتميز ياس ووتروورلد عن غيرها من الوجهات السياحية المجاورة بتركيزها على النظم البيئية البحرية، حيث تستمد هذه الوجهة هويتها من ماضي المنطقة البحري العريق. تنسج حكاية غواصي اللؤلؤ والتجارة الساحلية من خلال تصاميم المنزلقات المائية وأحواض الأمواج، لتؤثر في هندستها المعمارية وأسلوب سردها القصصي بطرق تميزها عن الحدائق المائية التقليدية.
تعزز "المدينة المفقودة" هذا التوجه، إذ توسع الموقع وتستمر في استحضار الأساطير التي ألهمت تصميمها الأصلي. والنتيجة هي أكثر من مجرد مجموعة من الألعاب. إنها مشهد ترفيهي مبني حول الماء والتراث والهندسة، تذكير بأن حتى المشاريع الترفيهية الضخمة يمكن أن تحمل آثار التاريخ الذي سبقها.
