أيقونات السرعة السبعة التي أعادت تعريف عالم السيارات الكلاسيكية

 

لطالما كانت السرعة من أكثر الأمور إثارة في عالم السيارات. وخاصة السيارات الكلاسيكية الأشهر، حيث تمثل السرعة طموح هندسي وعلامة على الفخر الوطني، وإرث منقوش في تاريخ القيادة. وفي الثاني والعشرين من أيار، ستعود مجموعة نادرة من هذه الأساطير الميكانيكية إلى دائرة الضوء في مزاد "آر إم سوثبيز" في ميلانو، لتمنح هواة الاقتناء فرصة لامتلاك سيارات كانت يوماً في طليعة المستقبل.

يُقام الحدث في "فوندرية ماكي كارلو" التاريخية، حيث ستُعرض بعض أسرع السيارات المُصنعة على الإطلاق. هذه المركبات لم تكتفِ بتحطيم الأرقام القياسية، بل أعادت صياغة قواعد التصميم في عالم السيارات. ورغم أن سرعتها القصوى قد تجاوزتها سيارات العصر الحديث الفائقة، إلا أن هذه الأيقونات ما زالت لا تُضاهى من حيث ندرتها وأهميتها التاريخية. فحصر قيمتها في الأرقام وحدها يُفقد جوهرها: فهي كبسولات زمنية تجسّد أجرأ العقول الهندسية في العالم، صُمّمت لتتجاوز حدود المألوف.

ومع ذلك، تظل الأرقام مهمة. ففي العصر الذهبي لسيارات الأداء، كان السعي وراء لقب "أسرع سيارة مُصنّعة في العالم" هاجس للشركات. وما زالت النقاشات مشتعلة حول ما يستحق هذا اللقب حقاً، لكن ورغم كل الجدل، تبقى السيارات السبع التالية متفردة في مكانتها. كل واحدة منها كسرت الحواجز في زمانها، وأصبحت اليوم أسطورة بحد ذاتها.

 

 

مرسيدس بنز 300 إس إل "غالوينغ"

تم تقديمها عام 1954، و استلهم تصميمها من سيارة السباق التي فازت بسباق "لو مان". كانت الـ 300 إس إل مزيج مبهر من الابتكار والأناقة. أبوابها الفريدة التي تُفتح إلى الأعلى، والتي فرضتها الحواف العالية للهيكل الشبكي، أصبحت أيقونة فورية. غير أن الثورة الحقيقية كانت تحت غطاء المحرك.

فالمحرّك سداسي الأسطوانات سعة 3.0 لتر مع حقن مباشر للوقود أنتج 215 حصان، وهو رقم مذهل لتلك الحقبة. وفي عام 1958، أظهرت تجربة سرعة بلغت 150.7 ميل/ساعة تفوقها الواضح، متجاوزةً سيارة جاغوار XK 120 بفارق 25 ميل. ورغم أن مرسيدس أعلنت أنها قادرة على بلوغ 160 ميلاً/ساعة، لم تكن الـ "أجنحة النورس" بحاجة لإثبات ذلك لتتربع على القمة؛ فقد دشّنت بالفعل عصر السيارة عالية الأداء الحديثة، ويقول البعض إنها أول سيارة "فائقة" حقيقية في العالم.

 

لامبورغيني ميوارا P400 SV من بيرتوني

إذا كانت الـ 300 إس إل قد أدخلت السرعة إلى الوعي العام بعد الحرب، فإن "ميوارا" جعلتها فن. بنسب تصميم درامية ومحرّك V12 عرضي يبعد بضع بوصات فقط عن السائق، جاءت ميوارا ثورية في مخططها كما في روحها. رسم خطوطها المصمم الشاب مارشيلو جانديني لشركة بيرتوني، وهندسها جزئياً جيوتو بيتزاريني، فجعلت من مفهوم "المحرّك الوسطي" اتجاه رائج، بل لا مفر منه، لسيارات الطرق عالية الأداء.

في عام 1967، سُجِّلت سرعة 171 ميلاً/ساعة لنسخة P400، وبحلول ظهور نسخة P400 S ارتفع الرقم إلى 179.3 ميل/ساعة، مستعيداً للامبورغيني مكانتها كسيّدة السرعة. كانت ميوارا رداً درامياً على سيارات فيراري السياحية الكبيرة ذات المحركات الأمامية، ومهّدت الطريق لكل سيارة رياضية فائقة بمحرك وسطي جاءت بعدها.

 

فيراري 365 GTB/4 دايتونا برلينيتا من سكالياتي

بينما غازلت لامبورغيني المستقبل بتصاميمها، فضّلت فيراري البقاء على نهجها. فقد شكّلت "الدايتونا"، التي قُدِّمت عام 1968، إعلان مارانيلّو بأن السيارات ذات المحرك الأمامي ما زال لها مستقبل. محرّكها "كولومبو V12" بسعة 4.4 لتر ينتج 347 حصان، ونُقلت قوته عبر علبة تروس بخمس سرعات مثبتة في الخلف لتوزان مثالي في الوزن.

لكن ما ميّز "الدايتونا" حقاً لم يكن الأداء وحده، بل رصانتها. إذ كانت قادرة على بلوغ نحو 175 ميلاً/ساعة، من دون أن تكون مجرد سيارة سباق مجردة، بل سيارة سياحية كبرى متكاملة، صُمِّمت لابتلاع المسافات عبر القارات بسرعة هائلة وراحة فائقة. أما تصميمها الذي وقّعه ليوناردو فيورافانتي من "بينينفارينا"، بواجهة حادة أشبه بأنف القرش، فلا يزال من بين أكثر التصاميم أناقة في أرشيف فيراري.

 

لامبورغيني كاونتاش: نسخة الذكرى الخامسة والعشرين من بيرتوني

إذا كانت "ميوارا" قد منحت لامبورغيني الاعتراف العالمي، فإن "الكاونتاش" حولتها إلى ظاهرة كوكبية. ظهرت أول مرة كتصميم تجريبي جريء عام 1971، ثم تطورت على مدى 16 عاماً. وعندما أُطلقت نسخة الذكرى الخامسة والعشرين عام 1988، كانت قد أصبحت وحش متكامل للأداء.

محركها V12 بسعة 5.2 لتر أنتج 449 حصان، مدعوماً بتحسينات انسيابية وترقيات في التبريد. هذه النسخة سجّلت 190.1 ميل/ساعة في الاختبارات الرسمية، لتحصد لفترة وجيزة الرقم القياسي العالمي في موسوعة "غينيس" كأسرع سيارة مُصنّعة. ورغم أن بعضهم شكك في كون التجربة تمت بالإعدادات القياسية تماماً بسبب تعديلات في نظام السحب أثناء الاختبار، لم يشكك أحد في براعة الكاونتاش الاستعراضية وسرعتها الجامحة.

 

بورشه 959 "سبيدستر"

كانت الـ 959 بمثابة "قفزة على القمر" بالنسبة لبورشه. صُممت في الأساس لاجتياح سباقات الرالي ضمن مجموعة B، ثم صُقلت لتصبح تحفة طرقية استثنائية. كان تصميمها متقدم لدرجة أن بورشه عانت لتحقيق أرباح منها، إذ كلف إنتاجها ضعف ما بيع به لاحقاً. بشواحن توربينية مزدوجة متعاقبة، ونظام دفع رباعي، وتعليق نشط، وهيكل من "كيفلار"، وتشخيص إلكتروني مدمج، تحولت إلى أعجوبة تقنية أذلت سيارات أسرع منها بعشر سنوات.

بلغت نسخة "كومفورت" سرعتها 197 ميل/ساعة، أما نسخة "السبورت" الأخف فحققت 198 ميل/ساعة، فيما وصلت النسخة النادرة جداً 959 S إلى سرعة مذهلة بلغت 211 ميل/ساعة. ورغم أنها فقدت التاج لصالح "روف CTR" الأسرع قليلاً، فقد ثبّتت مكانة بورشه كزعيمة الابتكار والأداء.

 

فيراري F40

بينما اختارت بورشه التعقيد، سلكت فيراري طريق مختلف. فالـ F40 كانت وحشية، صارمة، وسريعة إلى حد الجنون. محركها V8 سعة 2.9 لتر مزود بشاحنين توربينيين أطلق 471 حصان، مثبت في هيكل مكوّن من ألياف الكربون والكيفلار والألمنيوم. بلا مقود معزز، ولا مكابح مانعة للانغلاق، ولا عزل صوتي. فقط السائق، المحرك، والطريق.

رغم إعلان فيراري أنها كسرت حاجز 200 ميل/ساعة، لم تتجاوز الاختبارات المستقلة 199 ميل/ساعة، مما أشعل جدل مستمر لعقود. ومع ذلك، لم يقلل ذلك من مكانة الـ F40، فهي كانت آخر مشروع شغوف لإنزو فيراري، ولا تزال واحدة من أكثر سيارات العالم احترام وإجلال.

 

جاكوار XJ220

وُلدت XJ220 في زمن التفاؤل، لكنها وصلت في خضم ركود اقتصادي. فبعد أن وُعِدت بمحرك V12 ونظام دفع رباعي، طُرحت فعلياً بمحرك V6 توربيني مزدوج ودفع خلفي، ما أثار خيبة أمل للمشترين الأوائل. غير أن جوهرها بقي تحفة تقنية متقدمة.

بقوة 524 حصان وجسم منخفض السحب صُقل في أنفاق الرياح، بلغت سرعة 217.1 ميل/ساعة في اختبارات "ناردو رينغ". وحتى في نسختها الإنتاجية الفعلية، سجلت 210.5 ميل/ساعة، متقدمة بوضوح على فيراري F40 وبورشه 959. ورغم أن بوجاتي EB110 ومكلارين F1 تجاوزتاها لاحقاً، بقيت XJ220 واحدة من أهم وأقل تقديراً بين سيارات عصرها الفائقة.

 

السرعة كإرث

تعتبر هذه السيارات السريعة رموز لعصر كانت فيه السرعة ساحة معركة. أُطلق العنان للمهندسين لمطاردة الأرقام القياسية، وتجرأ المصممون على التفكير بمنحوتات حية، وربط صانعو السيارات سمعتهم بأرقام ستبقى تتردد في التاريخ. كل واحدة من هذه الأيقونات السبع ساهمت في إعادة تعريف معنى "السيارة السريعة".

ومع استعدادها لعبور منصة المزاد في ميلانو، فإنها تذكّرنا بقوة بما جعل أسماءها أسطورية. ليس فقط بما حققته من سرعات، بل أيضاً بما مثّلته في مخيلتنا الجماعية من قفزات نحو المستقبل.

 

 

Related news