سفير أبوظبي: المعلم الغامر الجديد في جزيرة ياس

 

في قلب منطقة الترفيه في جزيرة ياس، بين ياس مول وسي وورلد أبوظبي، يجري التخطيط لإنشاء صرح بيضاوي ضخم ليصبح الوجهة الترفيهية الرئيسية التالية في الجزيرة. سيكون "سفير أبوظبي" أول "سفير" خارج الولايات المتحدة، ليُضفي هذا المفهوم الذي انطلق من لاس فيغاس على منطقة تزخر بالفعل بالمدن الترفيهية، والحفلات الموسيقية في الساحات الكبرى، ورياضة السيارات، والمنتجعات الفاخرة، والمطاعم المطلة على الواجهة البحرية. أعلنت شركة "سفير إنترتينمنت" ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن المشروع، ومن المتوقع اكتمال بنائه بحلول نهاية عام 2029، بتكلفة إجمالية تبلغ 1.7 مليار دولار أمريكي.

يخفي "سفير أبوظبي" الكثير مما لا تراه العين. ففي جوهره، صُمم "سفير" ليغمر الجمهور بأبعاد الصورة والصوت والأحاسيس الاستثنائية التفاعلية، من خلال شاشة عرض بانورامية، ونظام صوتي دقيق التحكم، ومقاعد تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة. في جزيرة ياس، سيمنح التصميم الخارجي للمبنى أبعاد مرئية ساحرة بعد حلول الظلام، عبر أفق المدينة.

 

 

من أين بدأت الفكرة؟

بدأ مشروع "سفير" بالتبلور في لاس فيغاس، حيث افتُتح أول فرع له في سبتمبر 2023. وقد انبثق المشروع من حاضنة ماديسون سكوير غاردن قبل أن تتولى شركة "سفير إنترتينمنت" تطويره. في لاس فيغاس، تعاونت شركة "بوبولوس" للتصميم العام، مع شركة "آيكريف" لتصميم الديكورات الداخلية والإضاءة، بينما برز جيم دولان، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة "سفير إنترتينمنت"، كقوة دافعة وراء الفكرة.

منذ البداية، لم يكن مشروع "سفير" مشروعاً عابراً. في أكتوبر 2024، أعلنت "سفير إنترتينمنت" ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن خطط لإنشاء ثاني "سفير" في العالم في عاصمة الإمارات العربية المتحدة. ويتجاوز هذا الاتفاق مجرد اتفاقية عادية لإنشاء مكان. ستتولى دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، تطوير المشروع باستخدام تصميم "سفير" وتقنياتها وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بها، بينما ستوفر "سفير إنترتينمنت" الدعم في مجالات التطوير والإنشاء وما قبل الافتتاح. بمجرد افتتاحها، من المتوقع أن تُقدم الشركة أيضاً محتوى إبداعي، وحقوق العلامة التجارية وبراءات الاختراع، والدعم التشغيلي، والتكنولوجيا الخاصة، والخدمات الاستشارية الاستراتيجية.

هذا هو جوهر المشروع. لا يُبنى "سفير أبوظبي" كساحة تقليدية مزودة بشاشة عرض ضخمة، بل يتبنى نموذجاً أكثر تخصيصاً، حيث تتكامل فيه الهندسة المعمارية والمحتوى والصوت وتقنية العرض والخبرة التشغيلية منذ البداية. في لاس فيغاس، أنتجت هذه المعادلة بيئة غامرة من الصور والصوت، حيث اندمجت هذه المكونات في المكان لتقدم تجربة غنية على جميع المستويات.

 

لماذا يُعد موقع جزيرة ياس خياراً مثالياً ؟

يُعتبر الموقع ميزة رئيسية للمشروع. فمن المُخطط إنشاء "سفير أبوظبي" بين "ياس مول" و"سي وورلد أبوظبي"، ما يُتيح سهولة الوصول إلى شبكة الترفيه المتكاملة في الجزيرة. وهذا عامل بالغ الأهمية بالنسبة لمكان بهذا الحجم. كما يُسهل الوصول إلى مطار زايد الدولي، ما يُعطي المشروع ميزة عملية تتمثل في قربه من السكان المحليين والوافدين الدوليين على حد سواء.

ويُتيح هذا الموقع أيضاً لـ"سفير" الاستفادة من جمهور جاهز على مسافة قريبة. فبعض الزوار سيأتون لحضور سباقات الفورمولا 1، وآخرون لقضاء عطلة نهاية أسبوع في مدينة الملاهي، أو لحضور حفل موسيقي، أو الإقامة في منتجع، أو لحضور مؤتمر. بسعة متوقعة تصل إلى 20,000 شخص، بحسب التصميم، سيُصبح هذا المكان إضافة قيّمة إلى جانب حفلات جزيرة ياس، وسباقات الخيل، والفعاليات العامة الكبرى.

ويُضيف المشروع بُعداً آخر. فمن المتوقع أن يكون "إكسوسفير"، وهو الواجهة الخارجية الكروية المُضاءة بتقنية LED لـ"سفير"، أكثر من مجرد واجهة مُضيئة. في أبوظبي يُنظر إلى المشروع كمنصة واسعة للفنانين الإماراتيين و لرواية القصص الثقافية، بينما يتضمن البرنامج الأوسع نطاقاً تجارب "سفير" المستوحاة من التراث الإماراتي، إلى جانب حفلات موسيقية لفنانين محليين وإقليميين وعالميين. وهذا ما يمنح المشروع موطئ قدم أقوى محلياً. صحيح أن هذه التقنية قد وُلدت في لاس فيغاس، إلا أن نسخة أبوظبي منها يجب أن تكون متجذرة بقوة في المكان.

 

التصميم والصوت و الآليات الكامنة وراء السطح

لا يزال مشروع "سفير أبوظبي" قيد التكوين، ولم يُعلن بعد عن المصمم المسؤول عنه. في الوقت الراهن، يُقدّم النموذج الأصلي في لاس فيغاس أوضح صورة لما يُمكن أن يُقدمه هذا التصميم.

في لاس فيغاس، تُعد "إكسوسفير" أول تجربة لهذا التصميم. تمتد على مساحة 580,000 قدم مربع، وتتكون واجهتها القابلة للبرمجة من حوالي 1.2 مليون قرص LED، يحمل كل منها 48 صماماً ثنائياً قادراً على عرض 256 مليون لون. من بعيد تبدو كغلاف مضيء لا كواجهة تقليدية، قادرة على التحول من عمل فني إلى صور فعاليات في لحظات. في جزيرة ياس، من المتوقع أن يلعب هذا التصميم الخارجي دوراً أكثر حضوراً في الحياة العامة، حيث سيحمل عروضاً مرئية مُصممة خصيصاً، ومعارض رقمية عالمية إلى مشهد الجزيرة الليلي.

في الداخل، يتغير حجم التصميم. ترتفع شاشة بانورامية بدقة 16K فوق الجمهور وحوله، لتحل محل المنظر المألوف للمسرح بمجال صورة متواصل. ويتم تشكيل الصوت بعناية فائقة. تستخدم تقنية الصوت الغامر "سفير"، المطورة بالتعاون مع "هولوبلوت"، تقنيات تشكيل الحزم الصوتية وتوليف المجال الموجي لتوجيه الصوت عبر الغرفة المنحنية، بينما تتوزع آلاف مكبرات الصوت خلف سطحها. تبدو الغرفة وكأنها قطعة واحدة متصلة، لكن خلفها طبقة كثيفة من مكبرات الصوت والمعالجات وأنظمة التحكم التي تحافظ على هذا التأثير الصوتي.

للعنصر المادي أهمية بالغة أيضاً، ففي لاس فيغاس، تتيح المقاعد التفاعلية الشعور بتأثيرات الترددات المنخفضة بالإضافة إلى سماعها، بينما يمكن دمج المؤثرات البيئية كالرياح والروائح في عروض مختارة. وإلى جانب قاعة العرض، تقع استوديوهات "سفير" في بوربانك، حيث يتم تطوير محتوى لشاشات وظروف حسية لم تُصمم معدات السينما التقليدية لخدمتها. وتُظهر مساحة اختبار "بيغ دوم" ونظام كاميرات "بيغ سكاي" مدى اتساع نطاق هذا النظام الصوتي ليتجاوز حدود الهندسة المعمارية وحدها.

 

كيف سيتم استخدام المكان

من المتوقع أن ينقسم برنامج "سفير أبوظبي" إلى ثلاثة محاور رئيسية. أولها "تجارب سفير"، وهي عروض تفاعلية مصممة خصيصاً لشاشة العرض البانورامية، والصوت، والمقاعد التفاعلية، والمؤثرات البيئية. هذه الأعمال هي الأكثر ارتباطاً بمفهوم "سفير"، حيث صُممت خصيصاً للمكان بدلاً من تكييفها معه.

ثانياً، حفلات موسيقية متواصلة، تستضيف فنانين محليين وعالميين في بيئة مصممة لعروض طويلة الأمد ذات هوية بصرية وصوتية مميزة. ثالثاً، فعاليات العلامات التجارية الكبرى، وهي فئة مرنة يُتوقع أن تشمل إطلاق المنتجات، والمؤتمرات، ورياضات القتال.

بالنسبة لجزيرة ياس، تكمن أهمية هذه المرونة في أن "سفير أبوظبي" لا يُخطط له كساحة ذات غرض واحد، بل كمكان قادر على التنقل بين سرد القصص التفاعلي، والموسيقى الحية، والفعاليات العامة واسعة النطاق دون أن يفقد هويته الأساسية.