العمارة المتوسطية: توجه جديد للعقارات الفاخرة في أبوظبي

 

يتميز الطراز المعماري المتوسطي بجاذبية خالدة، مكنته من تجاوز صيحات الموضة، والانتشار عبر القارات، والحفاظ على حضوره المميز في العقارات الفاخرة المعاصرة، تماماً كما كان في القرى التي تشكل فيها منذ البداية.

في أبوظبي، يتم توظيف هذا الإرث بطرق مبتكرة. ففي جزر الإمارة وسواحلها، وجد التصميم المتوسطي بيئة وثقافة وسوق مهيأة لاستقباله، ليُصبح بذلك طرازاً فريداً ومتميزاً.

 

 

تفاصيل من الفخامة

يرتكز التصميم المتوسطي في جوهره على فكرة واحدة، أن يكون الحد الفاصل بين الداخل والخارج مفتوحاً قدر الإمكان. واجهات زجاجية ممتدة من الأرض إلى السقف تفتح بالكامل على شرفات، وساحات مركزية تنبض بالحياة بفضل المسطحات المائية أو المساحات الخضراء، وفتحات مقوسة تُخفف من حدة الانتقال بين الغرف، ليست هذه خيارات للزينة فقط، بل خيارات هيكلية، نابعة من تقاليد العيش في انسجام مع الطبيعة. وتُكمل واجهات الجص ذات اللون الفاتح، والأسقف الطينية اللغة البصرية، حيث تعكس ألوانها وتناقضاتها الدافئة الحرارة بقدر ما تُضفي طابعاً جمالياً مميزاً.

وتُجسد المواد التي تُميز التصاميم الفاخرة لهذا النمط المنطق نفسه.

  • يمتد حجر الترافرتين والرخام بسلاسة من الأرضيات الداخلية إلى أحواض السباحة، مما يلغي الحدود بين مساحة المعيشة والمناظر الطبيعية.
  • تضفي العوارض الخشبية المكشوفة، التي غالباً ما تكون مُعاد تدويرها، دفئاً وفخامة على الغرف الواسعة.
  • تُضفي تفاصيل الحديد المزخرف في الدرابزينات والتجهيزات لمسةً حرفيةً تُكمل نعومة الجص والحجر.
  • يضفي البلاط المستوحى من التراث المغربي، والذي اندمج منذ زمن بعيد في الطراز المعماري المتوسطي، ملمساً مميزاً وشخصيةً فريدةً على المطابخ والحمامات.

ما يجعل هذا النمط جذاباً بشكل خاص للمشترين ذوي الثروات الكبيرة ليس فقط جاذبيته البصرية، بل أيضاً ذكاؤه الهيكلي. فالجدران السميكة والألوان الخارجية الفاتحة تُوفر تنظيماً حرارياً طبيعياً. كما أن التركيز على الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة والتصميم المُستوحى من الطبيعة (المساحات الخضراء، والماء، والحضور الحسي للطبيعة) له تأثيرات ملموسة على الصحة. وعلى عكس جمالية الصناديق الزجاجية فائقة الحداثة التي سادت حقبة معينة من التطوير العقاري الفاخر، فإن العمارة المتوسطية تشيخ بجمال مع مرور الزمن. لا تعتمد قيمتها على البقاء في طليعة التكنولوجيا، بل على العكس، تتعمق مع مرور الوقت.

 

التكيف مع أبوظبي

يتطلب نقل هذا النمط المعماري إلى منطقة الخليج أكثر من مجرد استعارة جمالية. فمناخ أبوظبي يستلزم نهجاً أكثر دقة في الأداء الحراري، وتدمج أروع نماذج التصميم المتوسطي هنا أنظمة عزل خارجية متطورة تحت طبقات الجص الناعمة، محافظةً على نعومة المظهر مع مراعاة متطلبات حرارة الصيف الشديدة. والنتيجة هي عمارة ساحلية سلسة وعملية في آن واحد.

يُضيف البُعد الثقافي طبقة أخرى من التعقيد، وقد تعامل معها مطورو أبوظبي و مهندسوها المعماريون بعناية فائقة. فالفناء المتوسطي، الذي يُعد تقليدياً مركزاً اجتماعياً مفتوحاً في قلب المنزل، يجد نظيراً طبيعياً في المجلس العربي، وهو مساحة الاستقبال المخصصة التي تُجسد كرم الضيافة الخليجية. وفي أفضل التفسيرات المحلية، يندمج هذان النمطان، فيصبح الفناء نقطة وصل بين أجنحة العائلة الخاصة وقاعة استقبال فسيحة ذات سقف عالي، محافظاً على التناسق المعماري للنموذج المتوسطي مع مراعاة متطلبات نمط الحياة الخليجية.

 

ثمة اتجاه أكثر هدوءاً ولكنه متنامٍ، يُشير إلى نوع مختلف من التطلعات. إذ تُكلَف شركات الهندسة المعمارية الخاصة في أبوظبي بشكلٍ متزايد بتصميم منازل ريفية واسعة النطاق على طراز البحر الأبيض المتوسط، ملاذات مصممة خصيصاً في مناطق ريفية أو نائية، حيث تُستخدم ألواح زجاجية واسعة، وأخشاب دافئة، وواجهات حجرية طبيعية واسعة لخلق شعور بالانفصال عن المدينة. هذه منازل مصممة لإبطاء وتيرة الحياة، وتتمحور حول الخصوصية والمواد الطبيعية بدلاً من قربها من المدينة.

 

 

 

Related news