المطاعم العربية في أبوظبي: تجارب راقية ذات جذور خليجية وشرقية
Published: 30 September 2025
تقدم أبوظبي المطبخ العربي في أجواء من الفخامة العصرية ودفء المجالس التقليدية، من تحت قباب القصور وعلى امتداد شرفات المراسي، وصولاً إلى قلب قصر الحصن، أقدم المعالم الثقافية في المدينة.
وتستند هذه التجربة في جوهرها إلى مطابخ الخليج وبلاد الشام، حيث تفوح رائحة الزعفران من الأرز، وتُطهى اللحوم المشوية بعناية لتحافظ على عصارتها، بينما تفتح أطباق المقبلات الشهية منذ اللحظة الأولى.
وفي صميم هذا المشهد، تظل أبوظبي مرتبطة بما يقدمه البحر والأسواق المحلية، مع الاعتماد قدر الإمكان على المأكولات البحرية المحلية والمنتجات الموسمية من مختلف أنحاء الإمارات، والاستعانة بالمنتجات المستوردة عند الحاجة. فمع برودة المياه، يحضر الهامور والشعري الطازج، ومع حلول موسم الحصاد، تتصدر تمور ليوا المشهد بنكهاتها الغنية.
فيما يلي مجموعة من أبرز الوجهات التي تستحق مكانتها بين أفضل المطاعم العربية في أبوظبي.

مزلاي – قصر الإمارات ماندارين أورينتال
يقدم مطعم مزلاي المطبخ الإماراتي في قالب يليق بمطعم فاخر داخل أحد أشهر قصور العاصمة. ويستحضر تصميم المطعم أجواء المجلس الإماراتي المعاصر، من خلال المشربيات المزخرفة وضوء الفوانيس والإطلالات الهادئة على حدائق القصر.
أما القائمة، فتجمع بين تنوع جغرافي واضح وغنى في النكهات، مع الأسماك الخليجية والأعشاب المزروعة في الواحات وخلطات التوابل المتوازنة، إلى جانب أطباق لحم الضأن المطهوة على مهل والأرز المعطر بالزعفران وماء الورد. وتبدأ التجربة منذ لحظة الجلوس مع القهوة العربية واللقيمات الدافئة.
ولا يزال المطعم أكثر وجهات القصر ارتباطاً بذاكرة المطبخ المحلي، بفضل أجوائه الرسمية الهادئة وقائمته التي تحافظ على أصالة النكهات الإماراتية، ما يجعله خيار مفضل للزوار الراغبين في اكتشاف المطبخ الإماراتي التقليدي ضمن أجواء راقية.
التراس اللبناني – قصر الإمارات ماندارين أورينتال
يقدم التراس اللبناني تجربة شامية حديثة داخل القصر نفسه، وهو من الوجهات التي تجمع بين المطبخ اللبناني والأجواء الفاخرة.
ويبدو المطعم مثالياً لوجبات الغداء المتوفرة إلى ساعات العصر، قبل أن يكتمل المشهد مع الضوء الناعم للمساء، تحيط أشجار الزيتون والزجاج الملون بالمساحة الداخلية المضيئة، بينما تظهر الشرفة المطلة على الحديقة بأفضل صورة بين أكتوبر وأبريل، حين تكون الأجواء الخارجية أكثر اعتدالاً.
وتقدم المطابخ مجموعة متوازنة من المقبلات الباردة، والأسماك واللحوم المشوية على الفحم، إلى جانب أطباق خاصة مثل فتة موزات الضأن والكاستاليتا.
لي بيروت – كونراد أبوظبي أبراج الاتحاد
تجد في لي بيروت الأناقة العصرية والطموح الهادئ، مع قاعة طعام تنفتح على شرفة مطلة على الميناء، بينما يقدم المطبخ نسخ معاصرة من الأطباق الكلاسيكية مع لمسات تستحضر نكهات الماضي.
القائمة مختصرة ومدروسة، والتقديم أنيق، بينما تضيف اللمسات العصرية روح تناسب القرن الحادي والعشرين. ومن أبرز الأطباق الروبيان المغلف بالكنافة الذي يتميز بالقرمشة والنكهة البحرية، إلى جانب المشويات التي تُترك لترتاح بعد الطهي بما يحافظ على عصارتها.
ويُعد لي بيروت من أكثر المطاعم اللبنانية موثوقية في العاصمة، بفضل مستوى الخدمة المتوازن الذي يجعله مناسباً لعشاءات الأعمال الخاصة، وكذلك اللقاءات والمواعيد المسائية.
بيبلوس سور مير – إنتركونتيننتال أبوظبي
يمتد بيبلوس سور مير على مستويين، وتحيط به شرفات تطل على المرسى، بينما تفوح رائحة الفحم المشوي في الأجواء منذ لحظة الجلوس، وتلعب طريقة تقديم الطعام دور مهم في التجربة، فالمقبلات تصل غنية بالألوان والنكهات، ويأتي الفتوش مقرمش وحامض بالقدر المناسب، بينما تقدم المشويات المشكلة بنكهة مدخنة وتتبيلة متوازنة.
ويضيف الغروب بعد خاص للمشهد، بفضل موقع الشرفة المواجه للغرب. ولهذا يفضل كثير من الضيوف البقاء حتى المساء، بينما يتراجع الضوء تدريجياً وتُقدم القهوة العربية الثقيلة، وتبقى رائحة اليانسون حاضرة بعد رفع الأطباق.
وتكمن جاذبية المطعم في استمرارية مستواه، وإطلالته على المياه، وثبات أداء المطبخ الذي يقدم أطباق مناسبة من فترة الظهيرة وحتى المساء.
إم شريف سي كافيه – روزوود أبوظبي
يقدم إم شريف سي كافيه المطبخ اللبناني في موقع مميز على الواجهة المائية لجزيرة المارية.
تتسلل الإضاءة الطبيعية إلى قاعة تحيط بها الواجهات الزجاجية وتزينها البلاطات المرسومة يدوياً، بينما يكشف عرض الأسماك الطازجة عن هوية المطبخ وما يتخصص فيه.
تميل القائمة بوضوح نحو المأكولات البحرية، مع الصيادية الغنية بالنكهة والروبيان المشوي الذي تضيف إليه الحموضة توازن في الطعم، فيما صُممت معظم الأطباق للمشاركة حول المائدة. وتحافظ السلطات والمقبلات على حضور الأعشاب الطازجة والنكهات الواضحة.
ومع حلول المساء، تتحول أجواء المكان تدريجياً إلى إيقاع أكثر هدوء ترافقه أحياناً عروض موسيقية حية تنسجم بسلاسة مع أجواء المطعم.
وهو من أبرز المطاعم العربية في أبوظبي، بفضل أسلوبه الأنيق وكرم أطباقه وارتباطه الواضح بموقعه على الواجهة المائية.
ميجانا – فندق الريتز-كارلتون أبوظبي، القناة الكبرى
يحمل ميجانا طابع المطاعم المسائية الراقية حتى في وضح النهار. وتجمع قاعته بين درجات الأزرق الداكن والتفاصيل الذهبية، فيما تضفي أضواء الشموع المستمرة طوال اليوم مزيداً من الدفء على المكان.
وتنفتح الشرفة على السماء ليلاً، ومع انتهاء العشاء والحلوى، تحل الشيشة والشاي العطري محل أطباق المائدة.
يحافظ المطبخ على قربه من الأطباق العربية الكلاسيكية، مع تشكيلة واسعة من المقبلات الساخنة والباردة، وقسم مخصص للمشاوي يتصدره المشاوي المشكلة التي تضم أربعة أنواع، إلى جانب المعجنات والحلويات التي تصل ساخنة من الفرن.
ويستوعب المطعم نحو 80 ضيفاً في الداخل، مع مساحة إضافية لنحو 90 ضيفاً على الشرفة، ما يجعله مناسباً للعشاءات الحميمة كما للقاءات الاجتماعية وسط أجواء الواجهة المائية.
بيروت سور مير – ممشى السعديات
يقع بيروت سور مير على شاطئ السعديات، ويتميز بمساحة مشرقة ومفتوحة، مع نوافذ واسعة تطل على الشاطئ في سول بيتش. يعتمد التصميم على الزجاج والحجر الفاتح والخطوط البسيطة التي تترك الأفق مفتوحاً أمام الزوار.
تصل المقبلات إلى المائدة بألوان زاهية وقوام طازج، بينما تُشوى الأسماك الكاملة على الفحم بعناية، وتحافظ اللحوم المتبلة على نكهتها الغنية. أما الحلويات، مثل المهلبية بالفستق والكنافة الساخنة والغنية بالحلاوة، فتأتي خفيفة بقدر مناسب، من دون أن تفقد طابعها الشهي.
وسرعان ما أصبح المطعم من الوجهات العربية المحبوبة في أبوظبي، خصوصاً مع شرفته التي تنفتح مباشرة على الخليج. ويحافظ المطعم على نمط ملابس أنيق وغير رسمي، بما يضمن بقاء الأجواء راقية ومريحة في الوقت نفسه.
إرث – منطقة قصر الحصن
هنا تبدأ الحكاية من المكان قبل الطعام. يقع إرث داخل أقدم موقع ثقافي في المدينة، قصر الحصن، الذي يعود برج المراقبة فيه إلى القرن الثامن عشر. إنها تجربة تتيح للزائر السير وسط تاريخ حقيقي، وليس مجرد ديكور مستوحى من الماضي. وفي أواخر عام 2023، أصبح إرث أول مطعم إماراتي يحصل على نجمة ميشلان، ونجح في الحفاظ عليها منذ ذلك الحين.
يجمع التصميم الداخلي بين الخرسانة المصقولة بأسلوب عصري وأجواء المجلس والتفاصيل المصممة خصيصاً للمكان، بينما يستند المطبخ إلى النكهات الإماراتية التقليدية، مع استخدام أدوات الطهي القديمة ومكونات مصدرها مختلف أنحاء الدولة. إنه المطعم الذي يمنح الزائر فرصة حقيقية للتعرف إلى المطبخ الإماراتي، بتجربة تحمل قدر واضح من الاعتزاز بالهوية المحلية، وهو ما يلمسه أبناء الإمارات قبل غيرهم.
أصبحت المطاعم العربية الراقية جزء أساسي من الجاذبية العالمية التي تتمتع بها أبوظبي. وتضم قائمة دليل ميشلان اليوم أكثر من عشرة مطاعم عربية، فيما سجل مطعم إرث اسمه كأول مطعم إماراتي يحصل على نجمة ميشلان عام 2023.
وتواصل المطاعم العربية ضمن الفنادق في أبوظبي تقديم المطبخ العربي ضمن أجواء رسمية وفاخرة، في حين تستقطب الوجهات الجديدة على الشواطئ والمراسي شريحة أصغر سناً من رواد المطاعم، من خلال أسلوب أكثر عصرية وخفة. ورغم حداثة أبوظبي نسبياً كمدينة عالمية، فقد نجحت في بناء مشهد متكامل من وجهات الطعام العربي التي تتمتع بمكانة تضاهي أفضل المطاعم في العواصم الكبرى.
ترسم هذه المطاعم صورة واضحة للتوازن الذي يميز أبوظبي بين التراث والطموح، مدينة خليجية تمتد حكايتها من أقدم أبراجها التاريخية إلى أحدث وجهاتها العصرية.
